المناوي

381

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

عدس ؟ قالت : يا بني ، هذا طعام مولاك أمير المؤمنين . ودخل على امرأته فقال : عندك درهم أشتري به عنبا ؟ فقالت : أنت أمير المؤمنين ولا تقدر عليه ؟ ! قال : هذا أهون عليّ من معالجة الأغلال غدا في جهنّم . ولم يغتسل من جنابة منذ استخلف حتى مات . وكان إذا دخل بيته ألقى نفسه في مسجده ، فلا يزال يبكي ويدعو حتّى يصبح . وكان لا يسجد إلّا على التّراب . وكان يصلّي بالنّاس الجمعة في قميص به عدّة رقاع ، فلامه بعض أهله فقال : أفضل القصد عند الجدة « 1 » ، وأفضل العفو عند القدرة . وكان إذا كتب كتابا ، فاستحسن ألفاظه مزّقه . وكان إذا أراد معاقبة رجل حبسه ثلاثا ، ثم عاقبه ، كراهة أن يعجل في أوّل غضبه . وكان يقول : نفسي توّاقة ، لم تعط شيئا من الدّنيا إلّا تاقت لما هو أفضل منه ، فلمّا أعطيت منها ما لا شيء « 2 » فوقه تاقت إلى ما هو أفضل منه ، وهو الآخرة . وكانت نفقته كلّ يوم درهمين . وكان يسرج الشّمعة ما دام في مصالح « 3 » النّاس ، فإذا فرغ منها أطفأها ، ثم أسرج سراجه . وكان للخليفة ثلاث مائة حرسيّ ، وثلاث مائة شرطيّ ، فقال عمر لهم : إنّ لي

--> ( 1 ) الجدة : الغنى واليسار . ( وجد ) . ( 2 ) في حلية الأولياء 5 / 331 : فلما أعطيت الخلافة التي لا شيء أفضل منها تاقت إلى ما هو أفضل منها . قال سعيد : الجنة أفضل من الخلافة . ( 3 ) في ( أ ) و ( ف ) : حوائج .